تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

339

محاضرات في أصول الفقه

وذلك لأن رفع اليد عن الإطلاق البدلي أولى من رفع اليد عن الإطلاق الشمولي ( 1 ) . وغير خفي أن هذا الوجه ينحل إلى دعويين : الأولى : دعوى كبروية ، وهي تقديم الإطلاق الشمولي على الإطلاق البدلي . الثانية : دعوى أن مسألتنا هذه من صغريات تلك الكبرى الكلية . وقد ناقش المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في الكبرى بعد تسليم أن المقام من صغرياتها بما إليك لفظه : ( فلأن مفاد إطلاق الهيئة وإن كان شموليا بخلاف المادة إلا أنه لا يوجب ترجيحه على إطلاقها ، لأنه أيضا كان بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، غاية الأمر أنها تارة تقتضي العموم الشمولي ، وأخرى البدلي ، كما ربما تقتضي التعيين أحيانا كما لا يخفى ، وترجيح عموم العام على إطلاق المطلق إنما هو لأجل كون دلالته بالوضع ، لا لكونه شموليا بخلاف المطلق فإنه بالحكمة ، فيكون العام أظهر فيقدم عليه ، فلو فرض أنهما في ذلك على العكس فكان عام بالوضع دل على العموم البدلي ، ومطلق بإطلاقه دل على الشمول لكان العام يقدم بلا كلام ) ( 2 ) . وهذا الذي أفاده ( قدس سره ) من منع الكبرى في غاية الصحة والمتانة ، ولا مناص عنه ، ضرورة أن الملاك في الجمع الدلالي إنما هو بأقوائية الدلالة والظهور . ومن الطبيعي أن ظهور المطلق في الإطلاق الشمولي ليس بأقوى من ظهوره في الإطلاق البدلي ، لفرض أن ظهور كل منهما مستند إلى تمامية مقدمات الحكمة ، وبدونها فلا مقتضي له . نعم ، لو كان ظهور أحدهما مستندا إلى الوضع والآخر إلى مقدمات الحكمة قدم ما كان بالوضع على ما كان بالمقدمات كما عرفت . وأما شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) فقد اختار مقالة شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) : من تقديم الإطلاق الشمولي على الإطلاق البدلي ، وخالف بذلك المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ، واستدل على ذلك بأمور ثلاثة :

--> ( 1 ) انظر مطارح الأنظار : ص 49 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 134 .